العدد الأول 2007 - دراسات
الحياة في سوء النية
وصف حالة الوعي لحظة العولمة
من خلال فينومينولوجيا سارتر:
بقلم زهير الخويلدي، كاتب فلسفي من تونس
"يدرك الكاتب الملتزم أن الكلام عمل ويعلم أن الكشف نوع من التغيير وأنه لا يستطيع الكشف عن شيء إلا حين يقصد إلى تغييره...والإنسان كذلك هو المخلوق الذي لا يمكن أن يرى حالة دون أن يغيرها,لأن نظرته تسجل أو تهدم أو تصور أو تفعل فعل الأبدية في تمثيل الأشياء إلى حالتها هي, وإنما بالحب والبغض والغضب والخوف والسرور والحنق والإعجاب والأمل واليأس يتكشف الإنسان والعالم عن حقيقتهما."
استهلال:
يبدو أن الحقل الفلسفي بامتياز عند سارتر (1905-1980) هو الإنسان، فالتفلسف عنده يبدأ من الإنسان وليس من الطبيعة،إنه تفلسف حول الذات أكثر منه تفلسف حول الموضوع،تفلسف للذات الفاعلة أكثر منه للذات المفكرة.وهذا يعني أن كل المشاكل الفلسفية الأخرى لا يمكن إدراكها ومعالجتها إلا بالمقارنة مع مشكل الإنسان – فليس الإنسان سوى ما يصنعه بنفسه فهو يوجد ثم يريد أن يكون فيكون ما يريد أن يوجده.ومهما كان الأمر متعلقا بالميتافيزيقا أو بالفينومينولوجيا،بالوجود أو بالمعرفة،بالعلوم الصحيحة أو بالعلوم الإنسانية، بالفلسفة أو بالأدب، بالسينما أو بالمسرح فإنه لا يمكن طرح أي سؤال عن أي موضوع إلا في إطار التساؤل عن منزلة الإنسان كما هو موجود في العالم.فالوجود في العالم هو مركز الثقل والقوة الجاذبة لكل القوى الأخرى والنابذة لكل الأبعاد الثانوية والمهمشة، وهو الذي دفع سارتر إلى استخدام منهج الفينومينولوجيا فهو الأقدر على التحدث عن الأشياء كما هي في الواقع والإفصاح عن التناقضات التي تهز الكائن البشري وتخترق البرزخ الذي يفصل أو يربط ماهيته عن وجوده بعد تجاوز كل الأحكام المسبقة وتحطيم كل اليقينيات الجاهزة.
تحميل الدراسة الكاملة بنسخة PDF