العدد الأول 2007 - شعر
"هنا تونس"
شعر يسرى فراوس ، شاعرة من تونس
من عليائه كان الله يسترق السّمعَ
وُكّنا نرجُمهُ بحقيقتنا الساخرة
منشغلين عنه بمذياع يردّدُ ما لسنا نصدّقُ/
أو نصدّقُ
"هنا تونس"
ما همّنا، جميعها عواصمُ تهجير الضفائر
"هنا تونس"
ما همّنا، جميعُها عواصمُ توطين الجراح
نحن تركنا الشّجرَ يمرُّ ...
يَمرُّ
ينسحبُ كالنشيد
وقت الأذان...
يدبُّ الطحلبُ الأبيض على محيطات الجسد
ننسى ذاكرةَ الأراجيح...وننسى
نريدُ إعادة ترتيب أصابعنا
غيرَ أن عشرةَ أصابعَ لا تكفي
لنكران خسائر الكفّ
سبعةَ عشر قرناً على ميلاد المقصلة/ سبعة وستون/ واحد وتسعون/ ألفين وخمسة براكين/تسع وسبع وأربع وثمان وأربعون....اثنان وثلاثمائة وواحد، ثمان وسبعون ألف ومليار...غائب الغرب/ قادم الشرق/ نواحُ الماجدات وأظافرُ في الجبل وعين على القناة وحجر أسودُ يتدحرجُ إلى سرّة المذياع يبتلعُ كلَّ المدن ولا يبقى إلاّ...
صوتُ الخراب
هنا...
...
سوط المذياع برحمته يجلدنا
بتأوهات الحلوى المهربة
تحمّلُها الموانئ حزنَ المغتربين
بالعرّافين الطيبين
يراجعون سيرنا الذاتية المرحة
مثلما يشتهي البثّ على أمواج الأثير
بمذيعة الأخبار
تعلّق معطفَها على قلوبنا
لتنقلَ حرارة وداع الرجل الأخير
وحمائم حمام الشط
تتعقّب طائرات السلام
محتجّةََ على تغيير الأدوار
...
كُفّي...
كُفّي يا قارعةَ العمر عن إيواء مشرّدي القلب
هنا...
أمام مصدح الضغط العالي
هرمنا
كَبرنا على الرغبة في التقافز داخل المذياع
لالتقاط الحلوى السحرية
والفوز بجائزة الطفل المثالي
كبرنا على الرغبة في الانتقام من أخبار الثامنة
تصرفُ عن موائدنا الحمام
كرهنا ترتيب أصابعنا
بحثا عن اتجاه الريح
بعيدا عن سيداتي سادتي
"هنا تونس"
أيها المستمعون الكرام...
هنا...
من عليائه سقط اللهُ ذبيحا
كان يردّدُ"أحدٌ.....
أ.ح.د...
صفّفت المذيعةُ شعرَها وانصرفت
لم يُجبه من المذياع أحد