العدد الأول 2007 - شعر
"من المحطات النائية"
شعر عبد الرحمن مجيد الربيعي، روائي وشاعر عراقي مقيم في تونس
كوابيسُ المقت
قراعُنا يداهمها
علَّ نوافذَ المُدُنِ الغامضةِ تَنْفتح
فهواءُ اللهِ يتحنَّط في أعيننا
و يجعلُ صدورَنا صخوراً ناتئة
قدرُ الماردِ الصامت
أن يقولَ كلمتَه
أن ينبسَّ بحكمةٍ هامدة
من قاموسِ حكمتِهِ البهيّة
آنذاك من حقّ الناي الأخرس
أن يطلِقَ خزينَهُ المُرَفْرِف.
بعْدَ ضياعِ الجهد
ما زالَ يحلمُ بالثمار
كلُّ أشجارِ غابتِهِ لم تعرفْ البراعم
ولا لاحَ على غصنٍ منها عندليب
صقيعُ المدى العجيب
أصبح حجراً ملقى
يغري العناكبَ والسحالي
إلى أيِّ ساقيةٍ
مضتْ تلك المياه؟
ليسَ لهُ إلا أصابعُه
وهاهو يحفرُ الجمر
بحثاً عن عينٍ
أو شلال.
يستعيرُ من الليلِ شيئاً من سطوته
يعلِّقُ شمعةَ الوصلِ في وهادٍ ذابلة
يحملقُ في دفترِ اللحظاتِ العابرة
ويكدِّسُ الأناشيد
مَنْ لهُ جرأةُ النومِ في وهَجِ العاصفة؟
ومن تستطيعُ الحملقةَ في السعير؟
ظننتُ هذا يوماً
أنا المجنَّدُ للحزنِ والاحتفاء
لكنَّ الحقلَ المهملَ ابتلعُتْهُ السباخ
هل هناك من جدوى لكيلِ المدائح؟
هل هناك من معنى لنثر ِالوردِ والأذكار؟
تَتَشنّجُ اللحظات
وتتبدَّدُ ساعاتُ الصفاء
ليس لي إلا ما اخترتُ من حروف
وها أنا أنسجُ منها رداءً يسترُ عرْيَ اللحظات
وأستشفُّ منهُ دفئاً لجليدِ الأيام
هي الأمنياتُ لا تنتهي
وهو الزهوُ القديمُ يداعبني
فلأتحفَّز
وأواصل.