العدد الأول 2007 - شعر
"عملة قديمة" - فهرس
شعر نديم الوزه، شاعر من سوريا
مقهى الإنترنت
إجازة طبّية منحتني فرصة أن أجلس مجدّداً
في مقهى..
كان صباحاً رائقاً
وكان ينبغي على رأي جاك بريفيير
ألا يمنح للعمل..
لكن النادل الذي لا يعرف بريفيير
ولا آراءه،
بدا نشيطاً وهويتجه إليّ..
أخرَج دفتره وابتسامته،
فطلبتُ فنجانَ نسكافيه بلا حليب،
ومنفضة سجائر..
وبدل أن أفكّر بموقعي على الانترنت
كما هي عادتي هذه الأيام،
قلتُ: " أرتاح من التلاميذ"
وأنا أخْرِجُ أوراقَ امتحاناتهم ..
أشعلت سيجارة،
ولا أدري لماذا شغل اهتمامي أن يكون التلاميذ
قد أخرجوا كتبهم الآن..؟
وهذا بائعُ الصحف يخرج صحفه ومجلاته،
مذيعة التلفاز تخرجُ أوراقها،
وربما اكتظتْ غرفُ الموظفين بالاستمارات الورقية،
وغيرها،
وغيرها،
ممّا أكاد لا أراها من الزجاج؟
حتى كدتُ أنسى أين وضعتُ ورقةَ استراحتي؟
ورأي بريفيير؟
وموقعي على الانترنت؟
لأستذكرَ درسَ الورق،
وكيف يُصنع من القطن والخشب،
وأتساءل: إن كانت حرارة الأرض ترتفع بسببه؟
وربما لولا بعضُ أوراقِ نباتٍ خضر خلفي،
وأمامي وجوهٌ لا لون لها،
حسبت الخليقة كلها
مسرعةً بأوراقها..
ربما من دائرة حكومية
إلى مصرف ،
أومن مصرفٍ
إلى دوائر مغلقة..
كيف تجري الأمور إذن؟
أين يخرج السيّد بآلام عبيده؟
وعلى أيّة أوراق يمضي؟
والأرجلُ
تتلاطم
في الرؤوس
تزدحمُ
الحساباتُ
تفشي السيارات
وتضرط
حتى الهواء
يكاد يختنق
والشوارعُ تلفظُ أرقامَها الخاسرة..
عشرة على عشرة،
ثمانية من..،
خمسة..،
ستة..،
اثنان،
وا....
أقلّب أوراقَ امتحاناتِِِِِِِِِ تلاميذي الفرحين بكآبتي،
والشامتين بشتائمي..
فتبرز أسنانُهم الكبيرةُ كضوضائهم،
والبيضاء من غبار طباشيرهم،
كي تطارد ما تبقّى من أعصابي المتلفة..
ألوذ بنظرة امرأة
لتغسل ذاكرتي قليلاً
لكنها إذ تجلس متربِّصةً بيدي لحظةَ تخرج من جيبتي
تتنهّد
كي تفوح في فمي رائحةٌ كرياح المصارف
كريهة!..
ماذا تبقّى لي،
وأنا في وحدتي،
غير أن أخرج بي إليّ..؟
... ... ...
... ... ...
... ... ...
هاهنا صندوق للحسابات الجارية
للفرجة والحكاية
ومنزه لرؤاي الجديدة
حيث أفتح أحدث نظام للأنتي فيروس،
وأنقر:
لا أشجار إلا ما ترفعها أصابعي،
لا طيور إلا ما ترفرفها عيناي،
ولا سماء أوسع من أزرق روحي،
ولا أرض أبقى من هذه التي تحدّها خطواتي،
أنا النهر بعطوفاته السبعة،
نديم غوطة لم تحطّبها الأقلام
والدفاتر!
شباط 2007